عبد العزيز كعكي
515
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
أهل المدينة بسيل أبي جيدة ، حيث قامت أمانة المدينة المنورة منذ فترة طويلة بعمل قناة صندوقية بالقرب من مجرى الوادي عند مزرعة الأستاذ حليت مسلم رحمه الله ، حيث تتصرف مياه هذا الوادي من خلال هذه القناة حتى تصل إلى منطقة العيون حيث تفتح هناك . وتقوم الأمانة هذه الأيام بإعداد الدراسات اللازمة لتحويل مسار هذا الوادي من مصدره الأساسي وذلك بعمل سد ترابي كبير يؤدي إلى انحدار مياه الوادي باتجاه الغرب حتى يصب في وادي العقيق ، وبهذا يدرأ خطر هذا الوادي عن المدينة ، وخاصة أن معظم أجزاء مساره قد أصبحت عبارة عن مباني ومنشآت سكنية ، كما أن مساره السابق يعيق الاتصال بين الكتل العمرانية لأجزاء المدينة ، وسيتم ترك القناة الصندوقية لتصريف المياه المحلية ومياه وادي مهزور ومذينب المنحدران من أصل الحرة ، كما يتم تصريف مياه وادي الشرائع من خلاله أيضا . الوضع العام للأودية : الأودية هي الوعاء الطبيعي لحمل واستيعاب مياه الأمطار ( السيول ) المنحدرة من المرتفعات ( جبال - حرار - تلال ) لتنقلها إلى أقرب منخفض ( القاع أو البحر ) ، ويتفاوت حجم الأودية باختلاف مصادر سيولها ، حيث إن مقدار الارتفاع أو العلو ، يؤثر في شدة الانحدار ، وطبو غرافية أو طبيعة الأرض تؤثر في ( مقدار الامتصاص ) والمناخ يؤثر في ( نسبة التبخر ) . ومن نعم الله تعالى على خلقه أن جعل هذه الأودية تسير في مسارات طبيعية متعرجة ( غير مستقيمة ) لتقليل وكبح قوة تدفق المياه التي تحملها . وقد كانت هذه الأودية في السابق على طبيعتها تأخذ العروض التي تحتاجها والمسارات التي تختارها وتستوعب كميات السيول الخفيفة والعارمة مهما كان حجمها ، وكان ذلك بمثابة التأكيد على إلزامية توفير التصريف الصحيح والكافي لهذه السيول . إلا أن تطور المدن والتوسع في الكتلة العمرانية وزيادة عدد السكان وتعدد حاجاتهم ومطالبهم أدى إلى رفع قيمة الأرض وبالتالي اتجاه الأنظار إلى الزحف لحرم الأودية والشعاب لتحقيق هذه المتطلبات ، في حين أن الرقابة على هذا المرفق الحيوي المهم فقدت وأصبحت في غياب شبه كامل وتفاقم الوضع وأصبح يشكل خطورة بالغة مع تجاهل أهمية وحيوية هذا المرفق .